ابن إدريس الحلي
485
السرائر
مني ، فقال له بل أنت أعطيتني إياه ، لما وجب عليه القطع ، للشبهة في ذلك فإن شهد عليه شاهدان بأنه فتح بابه ، وأخرج المتاع من منزله ، لأنه صار حدا متنازعا فيه ، وكل حد متنازع فيه يسقط ، للشبهة في ذلك . ومن سرق من مال الغنيمة قبل أن يقسم ( 1 ) مقدار ما يصيبه منها ، لم يكن عليه قطع وكان عليه التأديب ، لإقدامه على ما أخذه قبل قسمته . فإن سرق ما يزيد على نصيبه بمقدار ما يجب فيه القطع ، وزايدا عليه ، فقد ذهب بعض أصحابنا إلى وجوب القطع عليه ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) . والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أنه لا قطع عليه بحال إذا ادعى الاشتباه في ذلك ، وأنه ظن أن نصيبه يبلغ ما أخذه ، لأن الشبهة بلا خلاف حاصلة فيما قال وادعى ، ولأن الأصل أن لا قطع ، فمن ادعاه فقد ادعى حكما شرعيا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، ولا دلالة ولا إجماع على هذا الموضع . وأيضا قول الرسول عليه السلام المجمع عليه ادرؤا الحدود بالشبهات وهذه شبهة بلا خلاف ، وقد قلنا إنه إذا أخرج المال من الحرز ، فأخذ ، وادعى أن صاحب المال أعطاه إياه ، درئ عنه القطع ، وكان على من ادعى عليه السرقة البينة بأنه سارق . ومتى سرق من ليس بكامل العقل ، بأن يكون مجنونا أو صبيا لم يبلغ ، وإن ثقب وفتح وكسر القفل ، لم يكن عليه القطع . وقد روي أنه إن كان صبيا عفي عنه أول مرة ، فإن عاد أدب ، فإن عاد ثالثة حكت أصابعه ، حتى تدمى ، فإن عاد رابعة قطعت أنامله ، فإن عاد بعد ذلك ، قطع أسفل من ذلك ، كما يقطع الرجل سواء ( 3 ) . ويثبت وجوب القطع بقيام البينة على السارق ، وهي شهادة نفسين عدلين ، يشهدان عليه بالسرقة ، فإن لم يقم بينة ، وأقر السارق على نفسه مرتين بالسرقة ، كان عليه أيضا القطع ، اللهم إلا أن يكون عبدا ، فإنه لا يقبل إقراره على نفسه بالسرقة ،
--> ( 1 ) ج . ل . بمقدار . ( 2 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السرقة ، باختلاف يسير مع المتن . ( 3 ) الوسائل ، الباب 28 ، من أبواب حد السرقة ، ح 1 - 2 - 4 - 7 - 15 - 16 .